استطلاع رأي يكشف تراجع شعبية ترامب لأدنى مستوياتها بسبب الحرب مع إيران
كتب: ياسين عبد العزيز
سجلت نسبة عدم رضا الأمريكيين عن أداء وقرارات الرئيس دونالد ترامب مستوى قياسياً جديداً، وفقاً لنتائج استطلاع رأي حديث أجرته شبكة “إيه بي سي” بالتعاون مع صحيفة “واشنطن بوست”، حيث كشف الاستطلاع المشترك أن 62% من الأمريكيين غير راضين عن السياسات الحالية، بزيادة قدرها نقطتان مئويتان عن شهر فبراير الماضي، وسط تصاعد المخاوف الشعبية من تداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد المحلي.
ترامب يصعد خلافه مع أوروبا ويعلن تقليصًا كبيرًا للقوات الأمريكية في ألمانيا
أظهرت البيانات أن القضايا الاقتصادية المرتبطة بغلاء المعيشة والقدرة على تحمل التكاليف والتضخم تسيطر على اهتمامات الناخبين، حيث أعرب 72% من المشاركين عن عدم رضاهم عن طريقة تعامل ترامب مع ملف التضخم، بزيادة بلغت 7 نقاط مئوية خلال الشهرين الأخيرين، وفي المقابل أبدى 27% فقط رضاهم عن الإجراءات المتبعة لكبح جماح الأسعار، بينما امتنع 1% عن الإجابة على التساؤلات المطروحة.
أعرب 76% من المستطلعين عن استيائهم من إدارة ترامب لملف غلاء المعيشة داخل الولايات المتحدة، بينما بلغت نسبة الراضين 23% فقط، وتأتي هذه الأرقام الصادمة للبيت الأبيض رغم تصريحات ترامب السابقة التي ادعى فيها الانتصار في معركة القدرة على تحمل التكاليف، وزعمه أن موجة التضخم الناتجة عن الحرب لن تدوم طويلاً، وهو ما تناقض مع الواقع الميداني الذي يعيشه المواطن الأمريكي.
تأثرت آراء المشاركين في الاستطلاع بشكل مباشر بارتفاع أسعار الغاز وتكاليف الطاقة، والتي شهدت قفزات متتالية نتيجة العمليات العسكرية المستمرة مع إيران، حيث سجل التضخم الأساسي في شهر مارس الماضي أعلى مستوى له منذ عامين وصولاً إلى 3.5%، مما زاد من الضغوط على ميزانية الأسر الأمريكية ودفع أكثر من نصف المستطلعين بنسبة 66% للتعبير عن رفضهم لطريقة إدارة الحرب الحالية.
أبدى 33% من المشاركين تأييدهم للتحركات العسكرية ضد طهران، بينما لا تزال المفاوضات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران تراوح مكانها رغم توقف معظم الضربات البرية الأمريكية في الخارج، وفي محاولة لتهدئة الشارع صرح الرئيس ترامب يوم السبت الماضي بأن الولايات المتحدة تلقت مقترحاً إيرانياً جديداً لإنهاء الحرب، إلا أنه أعرب في الوقت ذاته عن تشككه في قدرة هذا المقترح على حسم النزاع بشكل نهائي.
وعد ترامب الصحفيين بالكشف عن تفاصيل الصياغة الدقيقة للمقترح الإيراني فور مراجعته، مشيراً إلى أن الإدارة تدرس كافة الخيارات المتاحة لضمان المصالح الأمريكية، ومع ذلك فإن تراجع شعبية الرئيس إلى هذه المستويات يضع ضغوطاً سياسية هائلة على فريقه المعني بملفي الأمن القومي والاقتصاد، خاصة مع اقتراب فترات الحسم السياسي وتزايد الانتقادات الموجهة لجدوى الاستمرار في المواجهة العسكرية المفتوحة.
يرى مراقبون أن أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن توترات مضيق هرمز ساهمت في تأجيج الغضب الشعبي ضد البيت الأبيض، حيث ربط المشاركون في الاستطلاع بين قرارات ترامب الخارجية وبين الصعوبات المعيشية اليومية، مما أدى إلى فقدان الثقة في الوعود الرئاسية بعودة الاستقرار السعري، وتزايدت المطالبات الشعبية بضرورة إيجاد مخرج دائم للأزمة ينهي حالة النزيف الاقتصادي والتوتر العسكري في منطقة الشرق الأوسط.
يواجه ترامب تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على موقف عسكري قوي أمام إيران من جهة، ومحاولة احتواء الغليان الداخلي بسبب التضخم من جهة أخرى، وتؤكد نتائج الاستطلاع أن الملف الاقتصادي بات المحرك الرئيسي لتوجهات الرأي العام الأمريكي، متفوقاً على الاعتبارات الأمنية والسياسية التي حاول البيت الأبيض تصديرها كأولوية قصوى منذ اندلاع النزاع المسلح وبداية الضربات العسكرية المتبادلة.
تستمر حالة التعثر في قنوات الاتصال الدبلوماسية في ظل اشتراطات متبادلة بين الطرفين، وهو ما يعزز من فرضية استمرار الأزمة الاقتصادية لفترة أطول، مما قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في أرقام الاستطلاعات القادمة، خاصة إذا استمرت أسعار الطاقة في مستوياتها المرتفعة وتأثرت سلاسل الإمداد العالمية بشكل أكبر نتيجة الحصار البحري والتهديدات المستمرة لحركة الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية.





