د.أحمد محمد خليل يكتب: جرائم صادمة للإنسانية!

فى واقعة مؤسفة شهدتها قرية ميت عاصم بمركز بنها فى محافظة القليوبية، إذ اقتاد مجموعة من المواطنين، شابًا من منزله وأجبروه على ارتداء بدلة رقص فى منتصف الشارع أمام الأهالى والمارة، إنتقاما منه، بسبب ارتباطه بعلاقة عاطفية مع ابنة أحد المتهمين، وتم تصوير الواقعة والتعدي على الشاب بالضرب، والواقعة تسببت في حالة من الإستياء من المتابعين، ووتواصل الجهات المختصة حاليا فحص ملابسات الفيديو المتداول تمهيدا لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال الواقعة، ووبتكثيف التحريات، أمكن تحديد وضبط مرتكبى الواقعة، وعددهم ٩ أشخاص، بينهم سيدتان، وجميعهم يقيمون بدائرة المركز، وبعد مواجهتهم، اعترفوا بارتكاب الواقعة، بسبب علاقة عاطفية ببن المجنى عليه وابنة أحدهم وهروبها معه، مؤكدين أنهم قرروا الانتقام منه بإجباره على ارتداء ملابس نسائية «بدلة رقص»، والتعدى عليه بالضرب أمام المارة بالقرية، ووفقا لآراء القانونيين فى الواقعة التى ظهر فيها الشاب وهو يُجبر على ارتداء ملابس نسائية وسط الشارع العام، لا تمثل مجرد مشاجرة عابرة، بل تنطوي على مجموعة من الجرائم الجنائية والجنح المتداخلة، قد تصل العقوبات المجتمعة فيها إلى سنوات طويلة من السجن، كما أن الواقعة قد تتضمن جرائم مثل الإحتجاز بدون وجه حق، والاختطاف المصحوب بالتهديد، واستعراض القوة وفرض السيطرة والبلطجة، والضرب، والتنمر، وهتك العرض حال ثبوت إجبار المجني عليه على ارتداء زي مهين يمس كرامته الإنسانية، كما أن جريمة البلطجة واستعراض القوة، وفقًا للمادة 375 مكرر من قانون العقوبات، قد تصل عقوبتها إلى 5 سنوات حبس في حال توافر ظروف مشددة، بينما تصل عقوبة الضرب البسيط إلى سنة حبس إذا لم ينتج عنها عاهة مستديمة، أما جريمة الإختطاف فقد تصل العقوبة فيها إلى السجن المشدد من 10 إلى 20 سنة بحسب ظروف الواقعة، بينما تتراوح عقوبة هتك العرض بين 3 و15 سنة إذا ثبت أن المجني عليه تعرض لمساس جسيم بالحرمة الجسدية أو الكرامة الإنسانية، أما عن عقوبات الضرب والتنمر هنا ينص قانون العقوبات على أن من يرتكب الضرب أو الجرح الذي لا يصل إلى درجة الجسامة يُعاقب بالحبس حتى سنة أو بغرامة من 10 إلى 200 جنيه، أما إذا نتج عنه مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية لمدة تزيد على 20 يومًا، فيعاقب بالحبس حتى سنتين أو بغرامة من 20 إلى 300 جنيه، وفي حالة إرتكاب الضرب أو الجرح عن سبق إصرار أو باستخدام أسلحة أو أدوات، تصل العقوبة إلى السجن المشدد، أما جريمة التنمر فتكون العقوبة الحد الأدنى ستة أشهر حبس وغرامة من 10 إلى 30 ألف جنيه، وتضاعف العقوبة في حالة العود أو إرتكاب الجريمة من شخصين أو أكثر، أو في حالات إستغلال سلطة أو إشراف على المجني عليه، لتصل العقوبة إلى الحبس من سنة إلى عدة سنوات وغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه، وبالتالى فإن الوصف القانوني النهائي يعتمد على تحقيقات النيابة والأدلة المثبتة، لكن ما ظهر حتى الآن يشير إلى تعدد الجرائم وليس مجرد واقعة بسيطة، وهو ما قد يؤدي إلى عقوبات رادعة قد تتجاوز 15 عامًا في حال تطبيق النصوص القانونية بأقصى مدى، وهنا أرى أن هناك أكثر من طرف مخطئ فى تلك الواقعة، أولا الفتاة الى تركت بيت أهلها و هربت و ذهبت لهذا الشخص، وثانيا هذا الشخص أخطأ لأنه كان يفترض أن يرفض إبقائها معه و كان قام بإرجاعها لأهلها فى وقتها مهما كان حبه لها كان سيصبح موقفا يحسب له وربما يتحول رفض أهلها إرتباطه بها إلى قبول وموافقة أو على الأقل إحترام له، و الخطأ الثالث أراه يقع على اهل الفتاة من حيث تصرفها وتعاملها مع هذا الشخص بأسلوب خطأ بردائه بدلة رقص بالشارع وإهانته بالألفاظ النابية، هنا للاسف هناك بعض الناس يقلدون الدراما السلبية من الأفلام والمسلسلات، والتصرف الصحيح كان التعامل بشكل قانونى، أيضا لو الفتاة هى التى ذهبت للشاب بنفسها فيجب محاسبتها من أهلها وإقناعها بوجهة نظرهم التى تتمثل فى إبعادها عنه، وأرى أن الخطأ الأخير يقع على الاهالى التى شاهدت هذه الواقعة وإكتفت بالمشاهدة وكان يجب عليهم إرشاد مرتكبى الواقعة لعدم مواجهة الخطأ بإرتكاب خطأ آخر، كما أننى أرى غياب الإنسانية فى تلك الواقعة المشينة للمجتمع، فهذا أعتبره مشهدا يدمى القلب ويبرهن أن المجتمع يحتاج أن يراجع إنسانيته قبل أن يراجع قوانينه، ولايفوتنى التحدث عن تأثير الدراما السلبي بما يحتويه من مشاهد بلطجة وتعدى على حقوق الآخرين بدلا من أن يكون الفن رسالة رقي، تكون هذه النتيجة السلبية في شوارعنا، ولابد أن وسائل الإعلام والدراما والمدرسة والجامعة كل يلعب دوره فى توعية المجتمع جنبا إلى جنب لتفعيل القوانين لرأب أى صدع يصيب المجتمع ويفككه ويعمل على تغييب الإنسانية، وللحديث بقية إن شاء الله.

زر الذهاب إلى الأعلى