إسرائيل: “عربات جدعون” تنتهي دون تحقيق أهدافها وتفجّر الخلافات الداخلية حول استراتيجية غزة
كتب: أشرف التهامي
على الرغم من النجاحات التكتيكية المحدودة التي بزعمها الكيان الإسرائيلي، تواجه الحملة البرية الإسرائيلية في قطاع غزة المطولة خلافات متزايدة بشأن الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية ومستويات المساعدات الإنسانية، حيث لا تزال التوقعات بشأن الرهائن والنصر الحاسم للكيان غير مؤكدة.
عملية “عربات جدعون”
بعد مرور ما يقرب من أربعة أشهر على العمليات البرية المحدودة في غزة، يبدو أن الهجوم الإسرائيلي المعروف باسم “عربات جدعون” آخذ في الانتهاء دون تحقيق أهدافه الرئيسية المتمثلة في تأمين إطلاق سراح الرهائن مع إضعاف حماس بشكل حاسم.
شهدت الأسابيع الأخيرة انخفاضًا ملحوظًا في كثافة القتال والإصابات، تماشيًا مع اتفاقات وقف إطلاق النار أحادية الجانب التي أعلنتها إسرائيل تحت ضغط دبلوماسي دولي.
سعى القادة السياسيون الإسرائيليون إلى تحقيق إنجاز ملموس من الحملة المطولة، لكن داخليًا، لا يزال المسؤولون العسكريون والسياسيون في إسرائيل منقسمين بشأن نتائج العملية والخطوات التالية.
خلال نهاية الأسبوع الماضي
شهدت المنطقة لحظة نادرة من النجاح الرمزي بحسب زعم المتحدث الرسمي بإسم الجيش الإسرائيلي، عندما استسلم ثلاثة من عناصر حماس في بيت حانون، وهي بلدة حدودية شمال غزة.
وأعلن وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، شخصيًا عن أسرهم قرب نفق، مما يُمثل أحد المكاسب التكتيكية القليلة الواضحة في الأشهر الأخيرة ، مع ذلك، قلل الجيش الإسرائيلي من أهمية هذا الحدث الاستراتيجي، الذي جاء قبل ساعة تقريبًا من البيان الروتيني للمتحدث الرسمي باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أسرهم.
خلف الكواليس
تستمر المناقشات بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والحكومة حول كيفية صياغة نهاية العملية، التي بدأت عندما انتهكت إسرائيل وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا العام.
يتمحور الخلاف الأكبر حول قرار إسرائيل المثير للجدل داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية بزيادة إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة حتى مع تخفيف الضغط العسكري وانسحاب القوات من أجزاء من القطاع.
وذكرت مصادر أن كبار ضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي عارضوا خطوة الحكومة لزيادة المساعدات خلال فترة التهدئة، محذرين من أنها قد تُفسر على أنها رضوخ لمزاعم حماس بشأن “التجويع”.
وتشمل الانسحابات العسكرية الانسحاب الأخير للفرقة 98 من الأحياء المحيطة بمدينة غزة ، وأعرب بعض القادة الإسرائيليين عن قلقهم من أن وقف إطلاق النار الأحادي الجانب وتوسيع نطاق المساعدات قد يُضفي الشرعية على رواية حماس ويُعقّد الخيارات العسكرية المستقبلية.
ومع ذلك، تأمل الحكومة أن تساعد زيادة المساعدات الإنسانية في استعادة بعض الشرعية الدولية للعمليات الجارية، لا سيما في معاقل حماس في وسط وغرب مدينة غزة، بما في ذلك منطقة المواصي، وكذلك في دير البلح ومخيم النصيرات للاجئين، حيث لا تزال حماس متمركزة.
أبلغ رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي الشهر الماضي أن خطط إعادة بناء الجيش واستقراره ستؤجل من عام 2025 إلى عام 2026، مما يعكس القبول السياسي لمطالب وزراء مثل إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
وقد دعا هؤلاء الوزراء إلى تجديد وتوسيع نطاق تعبئة الاحتياط وحملة أطول ضد حماس تمتد إلى العام المقبل.
المساعدات الإنسانية
تتزايد المساعدات الإنسانية باطراد، حيث شملت عمليات التسليم الأخيرة 420 طردًا ألقى بها الجيش الأردني، بالإضافة إلى شحنات يومية من شاحنات الغذاء والغاز والوقود التي تدخل غزة من إسرائيل عبر معبري زيكيم وكرم أبو سالم ، وفي حين تستهدف هذه الشحنات مناطق ذات وصول محدود إلى الغذاء.
زار المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف والسفير مايك هاكابي مؤخرًا مركزًا لتوزيع المساعدات يُعتبر مستقرًا نسبيًا، مما يُبرز استمرار التدخل الدولي.
ومع ذلك، لا تزال العديد من نقاط توزيع المساعدات تسودها الفوضى، حيث تواجه الحشود يوميًا إجراءات إسرائيلية مستفزة للسيطرة على الحشود، مما يؤدي أحيانًا إلى إصابات.
على أرض الواقع
وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي سيطرته على المناطق العازلة، وخاصةً في منطقة “الركبة” شمال غزة، بين مدينة سديروت، والتجمعات السكنية المجاورة مثل إيرز وميفلاسيم، والتلال التي يبلغ ارتفاعها 70 مترًا داخل غزة.
وقد وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضم هذه المناطق كجزء من الاتفاقيات السياسية، على الرغم من أن هذه الخطوات رمزية إلى حد كبير في الوقت الحالي. وقد تُستخدم كمبرر لإعادة بناء المستوطنات الإسرائيلية مستقبلًا.
يخدم احتمال الضم أيضًا رواية حماس، إذ يسمح للحركة بضرورة استمرار مقاومتها لجهود الاستيطان الإسرائيلية بعد عقدين من فك الارتباط.
في هذه الأثناء، تُنهك قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد قتال طويل، ويزداد غموض مصير الرهائن الإسرائيليين المتبقين في أسر حماس.
ما يحدث الآن
يُركز معظم جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة على الدفاع عن النفس بدلًا من العمليات الهجومية.
ويحافظون على سيطرتهم على عشرات الكيلومترات من الطرق العازلة والمواقع الاستيطانية الثابتة، مثل تلك الواقعة على طول ممر فيلادلفيا الحدودي مع مصر وبالقرب من خان يونس ورفح جنوب غزة.
يتضمن الحفاظ على هذه المناطق العازلة هدمًا واسع النطاق لعشرات الآلاف من المباني الفلسطينية. يصف القادة الإسرائيليون هذا الأمر بـ”التسوية”، وهو تكتيك متعمد للحد من مخاطر الكمائن والفخاخ المتفجرة ونيران القناصة، ولتوفير مساحة مناورة آمنة للقوات.
وقدّم قائدان من لواء جفعاتي تفاصيل العمليات الجارية في بيت حانون، حيث يختبئ امقاتلو حماس في أنفاق تحت المباني السكنية.
وصف المقدم ح، قائد كتيبة الاستطلاع “جفعاتي”، عمليةً حديثةً حاصرت فيها القوات الإسرائيلية ثلاثة مقاتلين لحماس وأجبرتهم على الاستسلام. وكشفت الغارة عن مخابئ أسلحة تحت الأرض، ومتفجرات، وإمدادات طبية، وأغذية تكفي لشهور من الحصار.
ورغم التحديات، أكد القادة أن حملةً طويلةً ومنهجيةً تمتد لسنواتٍ هي وحدها القادرة على إضعاف حماس بشكلٍ كبير. وقال المقدم ح:
“عند محاربة العصابات المسلحة، يكون الصبر والمثابرة هما الأساس”.
كما سلّط الضوء على تأثير التقنيات الحديثة في تعزيز الفعالية العملياتية. وقال زاعماً:
“سينظر الجنود إلى الوراء بعد عقودٍ من الآن، ويفخرون بمشاركتهم في هذه الحرب الطويلة، ولم يستسلموا أبدًا”.
طالع المزيد:
– تقارير إسرائيلية تؤكد مسؤولية الاحتلال عن إغلاق معبر رفح





