آلام الظهر تكشف عن إصابة خفية بسرطان الثدي لدى بعض النساء
كتب: ياسين عبد العزيز
أثبتت دراسات طبية حديثة أن آلام الظهر المزمنة قد تكون أحياناً مؤشراً مبكراً على الإصابة بسرطان الثدي، رغم أن هذا العرض يُعد غير شائع مقارنة بالأعراض التقليدية المعروفة للمرض، إلا أن تجاهله قد يؤدي إلى تأخير التشخيص وبالتالي انخفاض فرص الشفاء.
الصحة العالمية: الرجال معرضون للإصابة بسرطان الثدى
كشفت دراسة نُشرت في مجلة أبحاث سرطان الثدي الانتقالي أن نحو 6% من المصابات بسرطان الثدي النقيلي أبلغن عن معاناتهن من آلام في العظام، خاصة في أسفل الظهر والعمود الفقري، قبل اكتشاف الورم الأساسي في الثدي، وأوضحت الدراسة أن الخلايا السرطانية يمكن أن تنتقل إلى العظام، ما يسبب ضعفاً في الفقرات وضغطاً على الأعصاب، مؤدية إلى ألم مستمر يزداد سوءاً أثناء الليل أو في وضع الراحة.
وأشار الأطباء إلى أن تمييز هذا النوع من الألم عن ألم العضلات المعتاد أمر مهم، لأن الألم الناتج عن السرطان لا يتحسن بالراحة أو بالعلاج الطبيعي، بل يتفاقم تدريجياً مع الوقت، وقد يصاحبه فقدان وزن غير مبرر، أو تعب عام، أو فقدان شهية، وهو ما يجعل المتابعة الطبية المبكرة ضرورة وليس خياراً.
وبيّنت التقارير أن سرطان الثدي حين ينتشر إلى العظام يغير من بنيتها الطبيعية، مما يجعلها أكثر هشاشة وعرضة للكسور، كما يمكن أن يسبب ضغطاً على النخاع الشوكي في الحالات المتقدمة، ما يؤدي إلى ضعف أو تنميل في الأطراف، وهنا تكمن أهمية التشخيص المبكر الذي يساهم في إنقاذ المريضة من المضاعفات الصعبة.
وأكد الخبراء أن الكشف المبكر يرفع نسب النجاة من سرطان الثدي إلى أكثر من 90% عند اكتشاف الورم في مراحله الأولى، ولذلك يُوصى النساء بإجراء الفحص الذاتي شهرياً، والتصوير الشعاعي للثدي سنوياً بعد سن الأربعين، ومراجعة الطبيب عند ملاحظة أي ألم غير معتاد أو تغيرات في شكل أو ملمس الثدي.
وأوضح الأطباء أن هناك فروقاً واضحة بين آلام الظهر الناتجة عن إجهاد عضلي وتلك التي يسببها السرطان، فالأولى تتحسن بالحركة أو التمدد، بينما الثانية تزداد في فترات الراحة وقد تعيق النوم، كما أن ألم السرطان غالباً ما يكون عميقاً ومستمراً لأسبوعين أو أكثر دون تحسن، وهو ما يستدعي الفحص السريري واستخدام الأشعة السينية أو التصوير بالرنين المغناطيسي لتحديد مصدر الألم بدقة.
وحذر المختصون من تجاهل آلام الظهر المزمنة، خصوصاً لدى النساء اللاتي يعانين في الوقت نفسه من أعراض أخرى مثل وجود كتل في الثدي أو إفرازات من الحلمة، مشيرين إلى أن الفحوصات البسيطة يمكن أن تكشف مبكراً عن انتشار المرض إلى العظام وتساعد في بدء العلاج في الوقت المناسب.
وشدد الأطباء على أن المتابعة الطبية المنتظمة تبقى الوسيلة الأهم للحفاظ على الصحة، فحتى إن كانت آلام الظهر ناتجة عن سبب بسيط، فإن التقييم المبكر يضمن الاطمئنان ويمنع تفاقم أي حالة محتملة، لتظل الوقاية والكشف المبكر خط الدفاع الأول في مواجهة سرطان الثدي.





