الإفتاء تحسم الجدل حول حكم المسح على الجورب الشفاف والرقيق

كتب: ياسين عبد العزيز

أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي الفاصل في مسألة المسح على الجورب الشفاف أو الرقيق أثناء الوضوء، رداً على تساؤلات المواطنين حول مدى صحة الصلاة لمن يرتدون جوارب ينفذ الماء من خلال نسيجها إلى البشرة.

الإفتاء تعلن الأحد غرة شهر رجب لعام 1447 هجرياً

أفادت الدار في فتواها بأن جمهور العلماء أجازوا المسح على الجورب إذا كان مجلداً، بحيث يمكن تتابع المشي عليه دون أن يتمزق، شريطة أن يكون المصلي قد ارتداه على طهارة كاملة غسل فيها رجليه بالماء أولاً.

استندت الفتوى في تأصيل جواز المسح إلى ما ورد في السنة النبوية المطهرة، حيث روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسح على الجوربين والنعلين، وهو الحديث الذي صححه الإمام الترمذي.

قيد جمهور الفقهاء هذا الإطلاق الوارد في الحديث الشريف بشروط المسح على الخفين، حيث ذهبوا إلى ضرورة توافر مواصفات محددة في الجورب تجعله ساتراً للقدمين وقوياً بما يكفي لمواصلة الحركة والمشي المعتاد للداخل والخارج.

ذهب فريق آخر من العلماء ومنهم بعض الحنابلة وعدد من الفقهاء المتأخرين كأحمد شاكر، إلى الأخذ بظاهر النص النبوي دون تقييد، فأجازوا المسح على الجورب بشتى أنواعه سواء كان رقيقاً أو سميكاً أو حتى به بعض الخروق.

يعد المسح على الجورب الشفاف الذي يظهر ما تحته ممنوعاً عند أغلب المذاهب الفقهية، بينما يراه قلة من العلماء جائزاً تيسيراً على الناس، خاصة في حالات البرد الشديد أو لمن يجدون مشقة في نزع الجوارب بصفة مستمرة طوال اليوم.

أكدت دار الإفتاء أن الأصل في العبادات هو اتباع ما استقر عليه جمهور الأمة، مع إمكانية الأخذ بآراء المجتهدين الآخرين في حالات الضرورة أو الحاجة الملحة، لضمان صحة الصلاة وطهارة المسلم وفق القواعد الشرعية المعتبرة قانوناً وديناً.

نوهت الدار بضرورة التفريق بين الجورب الذي يحقق معنى الستر والقوة وبين اللفافات الرقيقة، مشيرة إلى أن التيسير في الدين لا يعني التهاون في أركان الطهارة، التي تمثل شرطاً أساسياً لا تصح الصلاة والوقوف بين يدي الله إلا بها.

أوضحت الفتوى أن المسح يكون ببل اليد بالماء ثم إمرارها على ظاهر الجورب مرة واحدة، ويمتد وقت المسح للمقيم يوماً وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، تبدأ من أول مسحة تلي الحدث الذي وقع بعد لبس الجوارب على طهارة.

أشارت الدار إلى أن الخروج من الخلاف مستحب دائماً في أمور العبادات، لذا يفضل لبس الجوارب الصفيقة التي تخرج المصلي من دائرة الشك، وتضمن له صحة الوضوء باتفاق المذاهب الأربعة المعتبرة، تجنباً للوقوع في بطلان الصلاة عند الجمهور.

شددت الإفتاء على أن العلم بالأحكام الشرعية يرفع الحرج عن المكلفين، ويساعدهم على أداء فرائضهم بيقين تام، داعية الجميع إلى مراجعة أهل العلم في المسائل التي تشكل عليهم في حياتهم اليومية، لضمان القبول وصحة العمل عند الله.

تأتي هذه التوضيحات في إطار الدور التنويري الذي تقوم به دار الإفتاء المصرية، لتبسيط المسائل الفقهية المعقدة وتقديمها للجمهور بأسلوب عصري يجمع بين التمسك بالأصول ومراعاة مقتضيات العصر، بما يحقق مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء.

تعمل المؤسسات الدينية في مصر على نشر الوعي الصحيح ومنع الفتاوى الشاذة، التي قد تسبب بلبلة في نفوس العامة حول صحة عباداتهم، مؤكدة أن فقه الواقع يتطلب فهماً دقيقاً للنصوص وتنزيلها على أحوال الناس بمرونة وحكمة بالغة.

خلصت الفتوى إلى أن المسح على الشراب الرقيق هو محل خلاف معتبر، والأحوط للمسلم غسل رجليه أو لبس جورب ثخين، ومع ذلك لا ينكر على من قلد القائلين بالجواز عند الحاجة، طالما أن المسألة تدخل في نطاق الاجتهاد الفقهي السائغ.

زر الذهاب إلى الأعلى